دعا عدد من الباحثين الاقتصاديين، وممثلي المنظمات الدولية والمحلية المعنية بالتنمية، وإعلاميين، الحكومة اليمنية إلى سرعة تشكيل لجنة طوارئ للتخفيف من تداعيات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية – الإيرانية الجارية في المنطقة. جاء ذلك خلال ندوة نقاشية نظمها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليوم، حول تداعيات الحرب الإقليمية وتصاعد الصراع في المنطقة على الاقتصاد اليمني، بمشاركة أكثر من 70 مشارك ومشاركه من المختصين والمهتمين.
وحذر وكيل محافظ البنك المركزي اليمني، منصور راجح، من تداعيات استمرار الحرب لفترة أطول على الاقتصاد اليمني، مشيرًا إلى أن أبرز هذه المخاطر تتمثل في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتضاعف تكاليف الشحن والتأمين البحري. وأوضح أن التصعيد سيؤثر بشكل مباشر على موارد البلاد من العملة الأجنبية، خصوصًا أن تحويلات المغتربين في دول الخليج تمثل المورد الرئيسي، وتغطي ما نسبته 70% إلى 80% من احتياجات النقد الأجنبي.
وأشار راجح إلى أن انخفاض الدخل وتدهور الوضع المعيشي سيضاعفان من حدة الأزمة، في ظل انشغال العالم والمانحين بأزماتهم، ما قد يضعف من فرص حصول اليمن على الدعم الخارجي. كما شدد على أهمية ترشيد فاتورة الاستيراد، وتعليق استيراد بعض السلع غير الأساسية لفترة مؤقتة، وبناء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، إلى جانب توجيه الموارد المحدودة من النقد الأجنبي نحو الغذاء والدواء والمشتقات النفطية.
من جانبه، أكد وكيل قطاع التجارة الخارجية بوزارة الصناعة والتجارة، محمد الحميدي، أن التأثير الحالي للحرب على السوق اليمني لا يزال محدودًا نسبيًا، موضحًا أن السوق يعاني أساسًا من حالة “تضخم وكساد”، ما يقلل من قدرة الأسعار على الارتفاع بشكل كبير.
وأشار إلى وجود استقرار نسبي في الإمدادات، مع ارتفاع محدود في تكاليف الشحن والتأمين، لافتًا إلى أن القطاع الخاص تمكن من الحفاظ على تدفق السلع وتجنب حدوث نقص أو احتكار، في ظل ما وصفه بالظروف الصعبة التي يعمل فيها. وأضاف أن التجار أسهموا في بناء مستويات من الثقة مع الموردين، ما ساعد على استقرار أسواق التجزئة وتوفير السلع الأساسية.
كما أوضح أن الارتفاعات السعرية التي شهدتها الأسواق، والتي تتراوح بين 15% و20%، ترتبط بحالة الفزع والتوقعات أكثر من كونها نتيجة مباشرة لتأثيرات فعلية، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص لعب دورًا في امتصاص هذه الزيادات. ولفت إلى أن التأثير الأكبر قد يطال المشاريع الصغيرة والاستثمارات في حال استمرار التصعيد.
وفي مداخلة مكتوبة، اشار نائب وزير النقل والمواصلات، ناصر شريف، الى دور الوزارة في إدارة المخاطر في قطاع النقل وضمان استمرارية الإمدادات، من خلال تنظيم مسارات الشحن وتعزيز التنسيق الإقليمي، والتعامل مع القطاع كركيزة للأمن الاقتصادي في ظل مختلف سيناريوهات التصعيد أو التهدئة.
بدوره، استعرض رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، أبرز ما ورد في الورقة التي أعدها المركز حول تداعيات الحرب، موضحًا أن التأثيرات تأتي عبر سلسلة مترابطة تبدأ من ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، مرورًا باضطرابات الشحن البحري وسلاسل الإمداد، وصولًا إلى انعكاساتها على أسعار السلع وفاتورة الاستيراد وسعر الصرف.
وأشار إلى أن تكاليف الشحن ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث قفزت تكلفة الحاوية من نحو 3000 إلى 5000 دولار، إلى جانب تكاليف إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب، ما يضاعف الأعباء على المستوردين.
وأضاف نصر أن التقديرات تشير إلى أن أسعار السلع قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 15% و35% في حال بقاء التصعيد ضمن مستواه الحالي، بينما قد تصل الارتفاعات إلى مستويات أعلى في حال توسع الصراع وامتداده إلى باب المندب، نتيجة اضطراب حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.
وخلص المشاركون إلى أهمية وجود رؤية موحدة بين الحكومة والقطاع الخاص لمواجهة السيناريوهات المحتملة، محذرين من مخاطر عسكرة الموانئ اليمنية أو إقحام باب المندب في الصراع، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على معيشة المواطنين.
كما أكدوا على ضرورة تعزيز التنسيق مع القطاع المصرفي للحفاظ على استقرار سعر صرف الريال اليمني، في مواجهة الضغوط المتوقعة على العملة خلال الفترة المقبلة.