نسيت كلمة المرور/اسم المستخدم؟
Sep - 20 - 2026   تحميل الاصدار
في العاشر من سبتمبر 2026 تمكنت جماعة الحوثي من السيطرة على المخا وميناءها وتبعتها خلال فترة وجيزة ذوباب وجزيرة ميون وجزر حنيش وزقر، وباتت الجماعة المسلحة المدعومة من إيران تسيطر على قلب مضيق باب المندب. وبالرغم من الصدمة التي أحدثتها هذه التطورات للحكومة اليمنية وحليفتها السعودية، إلا أنها جاءت بعد سلسلة من العمليات الميدانية بدأت في أغسطس الماضي حيث استهدفت الجماعة ميناء المخا بعشرات الصواريخ والمسيرات، وقامت بالهجوم المكثف من عدة محاور. جماعة الحوثي أعلنت بأن الملاحة آمنة باستثناء السفن السعودية، ولم تستهدف أيا من السفن العابرة في البحر الأحمر لكن قراءة المركز لسلوك الجماعة عبر عقدين تقول إن التطمين المرحلي لم يكن يوما ما نهاية المسار، بل مقدمة لرفع سقف التهديد حين تترسخ السيطرة الفعلية للجماعة. لقد دفع السكان ثمناً باهظاً جراء تلك الأحداث، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 104 ألف نازح من تعز ولحج والحديدة منذ مطلع سبتمبر، وتشير مسوح المركز الميدانية إلى أن الرقم الحقيقي يتجاوز مائة وعشرون ألف فرد لاسيما وأن وقد احتضنت البيوت آلاف الأسر التي لا تظهر في سجلات المخيمات، فيما عبر نحو 3800 شخص البحر إلى جيبوتي في ثلاثة أيام. وفقد الصيادون القدرة على الصيد، كما تراجع النشاط الاقتصادي إلى أدنى مستوى له حيث أغلقت المحلات، وفرض التعامل بالعملة القديمة، ونهبت العديد من المؤسسات، وتأثر العمال وأصحاب المنشئات الصغيرة والمتوسطة وبدأت سلطات الحوثي تفرض مشرفين وتمارس الجبايات باسم الواجبات الزكوية. لا تقتصر الخسارة الاقتصادية على تعطيل ميناء المخا فقط، فالمخا التي تضاعف سكانها أربع مرات منذ 2017 وجذبت، بتقدير المركز، ما لا يقل عن نصف مليار دولار من الاستثمارات العقارية والخدمية، كانت تتحول إلى منفذ بديل للحديدة وإلى بوابة تصدير للأسماك والبصل الأحمر من موزع والخوخة والوازعية. ويمثل سقوط المخا بيد الحوثي تحديات في استمرار عملية الإنتاج، كما يتسبب في رفع أسعار الغذاء في تعز وعدن ويحرم الاقتصاد الوطني من مورد نقد أجنبي . أما على الصعيد الكلي فإن التداعيات لن تتوقف عند تصاعد علاوة تأمين إلى 1% من قيمة السفينة، وارتفاع خام برنت فوق 108 دولارات، بل ستتجاوز ذلك إلى خلق حالة من الاضطراب طويل الأمد لاسيما مع اقتراب جماعة الحوثي من العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية. وعلى الصعيد الإقليمي، تجد السعودية نفسها أمام فكي كماشة، ففي الشرق يتم إغلاق مضيق هرمز، وجماعة الحوثي تحاصر سفنها غربا، والحشد الشعبي في العراق يستهدف خطط أنابيب شرق–غرب. وبالرغم أنه لا يوجد أي مؤشرات لتخلي السعودية لشراكتها ودعمها للحكومة اليمنية إلا أنها تواجه تحد صعب في إدارة الملف اليمني الذي بات مؤثراً بصورة مباشرة إلى اقتصاد المملكة ومستقبلها، لاسيما وقد أصبحت جماعة الحوثي تسيطر على ممر تعبره نحو 12% من التجارة الدولية و7% من إمدادات النفط، مع قدرتها على إحداث الشلل الكلي أو التحكم الانتقائي أو فرض رسوم غير رسمية على السفن. يرى المركز أن السيناريو الأرجح في المدى المنظور هو تثبيت الجماعة سيطرتها مع تطمين مرحلي، في ظل صدمة حكومية وإقليمية وعزوف أمريكي عن الانخراط، وما يترتب عليه من نزوح وتوسع مظاهر الفقر والجوع، أما في حال حدوث تهدئة فلن تكون سوى استراحة محارب حيث ترفع جماعة الحوثي سقف مطالبها وتهمش الحكومة الشرعية. لا يفتح باب السلام الحقيقي إلا بالسيناريو الثالث: استعادة الساحل بقوات يمنية ودعم من قبل تحالف دولي يعيد توازن القوة على الأرض.
في العاشر من سبتمبر 2026 تمكنت جماعة الحوثي من السيطرة على المخا وميناءها وتبعتها خلال فترة وجيزة ذوباب وجزيرة ميون وجزر حنيش وزقر، وباتت الجماعة المسلحة المدعومة من إيران تسيطر على قلب مضيق باب المندب.
وبالرغم من الصدمة التي أحدثتها هذه التطورات للحكومة اليمنية وحليفتها السعودية، إلا أنها جاءت بعد سلسلة من العمليات الميدانية بدأت في أغسطس الماضي حيث استهدفت الجماعة ميناء المخا بعشرات الصواريخ والمسيرات، وقامت بالهجوم المكثف من عدة محاور.
جماعة الحوثي أعلنت بأن الملاحة آمنة باستثناء السفن السعودية، ولم تستهدف أيا من السفن العابرة في البحر الأحمر لكن قراءة المركز لسلوك الجماعة عبر عقدين تقول إن التطمين المرحلي لم يكن يوما ما نهاية المسار، بل مقدمة لرفع سقف التهديد حين تترسخ السيطرة الفعلية للجماعة.
لقد دفع السكان ثمناً باهظاً جراء تلك الأحداث، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 104 ألف نازح من تعز ولحج والحديدة منذ مطلع سبتمبر، وتشير مسوح المركز الميدانية إلى أن الرقم الحقيقي يتجاوز مائة وعشرون ألف فرد لاسيما وأن وقد احتضنت البيوت آلاف الأسر التي لا تظهر في سجلات المخيمات، فيما عبر نحو 3800 شخص البحر إلى جيبوتي في ثلاثة أيام. وفقد الصيادون القدرة على الصيد، كما تراجع النشاط الاقتصادي إلى أدنى مستوى له حيث أغلقت المحلات، وفرض التعامل بالعملة القديمة، ونهبت العديد من المؤسسات، وتأثر العمال وأصحاب المنشئات الصغيرة والمتوسطة وبدأت سلطات الحوثي تفرض مشرفين وتمارس الجبايات باسم الواجبات الزكوية.
لا تقتصر الخسارة الاقتصادية على تعطيل ميناء المخا فقط، فالمخا التي تضاعف سكانها أربع مرات منذ 2017 وجذبت، بتقدير المركز، ما لا يقل عن نصف مليار دولار من الاستثمارات العقارية والخدمية، كانت تتحول إلى منفذ بديل للحديدة وإلى بوابة تصدير للأسماك والبصل الأحمر من موزع والخوخة والوازعية. ويمثل سقوط المخا بيد الحوثي تحديات في استمرار عملية الإنتاج، كما يتسبب في رفع أسعار الغذاء في تعز وعدن ويحرم الاقتصاد الوطني من مورد نقد أجنبي .
أما على الصعيد الكلي فإن التداعيات لن تتوقف عند تصاعد علاوة تأمين إلى 1% من قيمة السفينة، وارتفاع خام برنت فوق 108 دولارات، بل ستتجاوز ذلك إلى خلق حالة من الاضطراب طويل الأمد لاسيما مع اقتراب جماعة الحوثي من العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تجد السعودية نفسها أمام فكي كماشة، ففي الشرق يتم إغلاق مضيق هرمز، وجماعة الحوثي تحاصر سفنها غربا، والحشد الشعبي في العراق يستهدف خطط أنابيب شرق–غرب. وبالرغم أنه لا يوجد أي مؤشرات لتخلي السعودية لشراكتها ودعمها للحكومة اليمنية إلا أنها تواجه تحد صعب في إدارة الملف اليمني الذي بات مؤثراً بصورة مباشرة إلى اقتصاد المملكة ومستقبلها، لاسيما وقد أصبحت جماعة الحوثي تسيطر على ممر تعبره نحو 12%
من التجارة الدولية و7% من إمدادات النفط، مع قدرتها على إحداث الشلل الكلي أو التحكم الانتقائي أو فرض رسوم غير رسمية على السفن.
يرى المركز أن السيناريو الأرجح في المدى المنظور هو تثبيت الجماعة سيطرتها مع تطمين مرحلي، في ظل صدمة حكومية وإقليمية وعزوف أمريكي عن الانخراط، وما يترتب عليه من نزوح وتوسع مظاهر الفقر والجوع، أما في حال حدوث تهدئة فلن تكون سوى استراحة محارب حيث ترفع جماعة الحوثي سقف مطالبها وتهمش الحكومة الشرعية.
لا يفتح باب السلام الحقيقي إلا بالسيناريو الثالث: استعادة الساحل بقوات يمنية ودعم من قبل تحالف دولي يعيد توازن القوة على الأرض.