نسيت كلمة المرور/اسم المستخدم؟
Jun - 24 - 2026   تحميل الاصدار
دخل الاقتصاد اليمني خلال مايو 2026 مرحلة جديدة من الضغوط المركبة، حيث تزامنت أزمة المالية العامة مع تصاعد الاختلالات الخدمية، خصوصًا في قطاع الكهرباء مع ارتفاع درجة الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، واستمرار توقف صادرات النفط، المصدر الرئيسي للإيرادات السيادية للحكومة المعترف بها دوليًا. وفي ظل هذا الواقع، لجأت الحكومة إلى حزمة من الإجراءات المالية والإدارية هدفت إلى تعويض جزء من الفجوة التمويلية المتزايدة، وفي مقدمتها تحرير سعر الدولار الجمركي. جاءت تلك الحزمة من الإجراءات بعد سلسلة اجتماعات لمجموعة محدودة من قيادات الدولة، والتي وجدت أنه ما من خيار آخر لمواجهة العجز الكبير في إيرادات الدولة في ظل استمرار توقف صادرات النفط. يُعدّ رفع سعر الدولار الجمركي في جوهره محاولة لنقل جزء من عبء الأزمة الماليةمن الخزينة العامة إلى السوق. وقد جاء التوقيت مُحسوبًا: قُبيل عطلة عيد الأضحى المبارك، وبالتزامن مع حزمة اجتماعية تحتوي الاحتقان الشعبي، تضمنت منح بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي الدولة وصرف العلاوات المتراكمة للأعوام 2021–2024 مع فتح باب التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عامًا. يمثل القرار نقل جزء من هذا العبء إلى السوق والمستهلكين، حتى وإن استثنى رسميًا السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية. إذ أن ارتفاع الرسوم على السلع الوسيطة والكمالية ينعكس بصورة غير مباشرة على تكاليف النقل والتوزيع والخدمات، بما يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية داخل الاقتصاد. وقد كشف الحوار بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص عن خلل تقني في صياغة القرار أدى إلى تطبيق رسوم على السلع الأساسية، وأجبر التجار على دفع مبالغ مالية كبيرة لكافة السلع على خلاف الإعلان الرسمي وهو ما وعدت الحكومة بتصحيحه، في مؤشر على هشاشة منظومة التخطيط والتنسيق المؤسس. وشهد شهر مايو ظاهرة مهمة تمثلت في استمرار الاستقرار النسبي لسعر صرف الريال في مناطق الحكومة مقارنة بالأشهر السابقة، مقابل استمرار ارتفاع الأسعار المحلية، خاصة أسعار الوقود والخدمات الأساسية، الأمر الذي يشير إلى أن التضخم الحالي لم يعد مرتبطاً فقط بسعر صرف العملة، بل أصبح مدفوعًا بمجموعة أوسع من العوامل منها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وارتفاع أسعار الوقود ، وارتفاع تكاليف النقل الداخلي، واختلالات في إدارة سلاسل الامداد بصورة عامة. وعلى الصعيد المؤسسي تواصل الحكومة المضي في حزمة إصلاحات تستهدف تحسين إدارة الموارد العامة وتعزيز الانضباط المالي ومكافحة الجبايات غير القانونية وتوحيد الإيرادات العامة، منبثقة من قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025 بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة. غير أن التحدي الرئيسي لا يزال يتمثل في التنفيذ الفعلي لهذه القرارات. فالتجربة اليمنية خلال السنوات الماضية أظهرت أن المشكلة لا تكمن في غياب السياسات أو القرارات، وإنما في محدودية قدرة المؤسسات على تطبيقها في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والعسكرية والمحلية. ومن هذا المنظور، فإن نجاح الإصلاحات الحالية سوف يقاس بمدى قدرة الحكومة على: استعادة السيطرة على الموارد العامة. تقليص الجبايات غير القانونية. تعزيز توريد الإيرادات إلى البنك المركزي. فرض الانضباط المالي على المؤسسات والوحدات الاقتصادية الحكومية. الحد من التداخل بين السلطات المحلية والمركزية في إدارة الموارد. وفيما يتعلق بالقطاع الخاص فقد واصل القطاع الخاص العمل في بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين. ففي مناطق سيطرة الحوثيين استمرت المخاوف المرتبطة بحقوق الملكية والتدخلات في الأصول الخاصة، كما ظهر في قضية أراضي بنك التضامن على سبيل المثال. وفي المقابل، شهدت مناطق الحكومة تحركات تهدف إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، خاصة في قطاع الكهرباء والاستثمار، من خلال إنشاء وحدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص والدفع نحو تطوير مشاريع استثمارية جديدة. لكن قدرة هذه المبادرات على جذب استثمارات حقيقية ستظل مرتبطة بشروط أساسية يأتي على رأسها توفير الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والمؤسسي وتحسين بيئة الاعمال وتوفير الضمانات القانونية وحماية المستثمرين، وذلك بالتزامن مع توافر إرادة سياسية جادة للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص. وخلاصة الأمر فإنه من المرجح أن تحقق إجراءات تحرير سعر الدولار الجمركي زيادة ملموسة في الإيرادات الحكومية، إلا أن ذلك سيأتي على حساب ارتفاع إضافي في تكاليف المعيشة والضغوط التضخمية. وعلى المدى المتوسط سيبقى الاقتصاد اليمني مرهوناً بقدرة الحكومة على تحويل الإصلاحات الاقتصادية المعلنة من قرارات على الورق إلى نتائج ملموسة في الإيرادات والخدمات العامة، وبدرجة التقدم في معالجة الاختلالات السياسية والأمنية التي ما تزال تمثل العائق الأكبر أمام التعافي الاقتصادي. لاسيما مع ظهور ملامح تباين بين أعضاء الحكومة، مع حالة من غياب التركيز على أهداف وأولويات موحدة واستمرار الانقسام والتباينات مع السلطات المحلية، وبقاء مستويات متعددة لنفوذ أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الذي يؤثر بصورة مباشرة.
دخل الاقتصاد اليمني خلال مايو 2026 مرحلة جديدة من الضغوط المركبة، حيث تزامنت أزمة المالية العامة مع تصاعد الاختلالات الخدمية، خصوصًا في قطاع الكهرباء مع ارتفاع درجة الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، واستمرار توقف صادرات النفط، المصدر الرئيسي للإيرادات السيادية للحكومة المعترف بها دوليًا. وفي ظل هذا الواقع، لجأت الحكومة إلى حزمة من الإجراءات المالية والإدارية هدفت إلى تعويض جزء من الفجوة التمويلية المتزايدة، وفي مقدمتها تحرير سعر الدولار الجمركي.
جاءت تلك الحزمة من الإجراءات بعد سلسلة اجتماعات لمجموعة محدودة من قيادات الدولة، والتي وجدت أنه ما من خيار آخر لمواجهة العجز الكبير في إيرادات الدولة في ظل استمرار توقف صادرات النفط.
يُعدّ رفع سعر الدولار الجمركي في جوهره محاولة لنقل جزء من عبء الأزمة الماليةمن الخزينة العامة إلى السوق. وقد جاء التوقيت مُحسوبًا: قُبيل عطلة عيد الأضحى المبارك، وبالتزامن مع حزمة اجتماعية تحتوي الاحتقان الشعبي، تضمنت منح بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي الدولة وصرف العلاوات المتراكمة للأعوام 2021–2024 مع فتح باب التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عامًا.
يمثل القرار نقل جزء من هذا العبء إلى السوق والمستهلكين، حتى وإن استثنى رسميًا السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية. إذ أن ارتفاع الرسوم على السلع الوسيطة والكمالية ينعكس بصورة غير مباشرة على تكاليف النقل والتوزيع والخدمات، بما يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية داخل الاقتصاد.
وقد كشف الحوار بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص عن خلل تقني في صياغة القرار أدى إلى تطبيق رسوم على السلع الأساسية، وأجبر التجار على دفع مبالغ مالية كبيرة لكافة السلع على خلاف الإعلان الرسمي وهو ما وعدت الحكومة بتصحيحه، في مؤشر على هشاشة منظومة التخطيط والتنسيق المؤسس.
وشهد شهر مايو ظاهرة مهمة تمثلت في استمرار الاستقرار النسبي لسعر صرف الريال في مناطق الحكومة مقارنة بالأشهر السابقة، مقابل استمرار ارتفاع الأسعار المحلية، خاصة أسعار الوقود والخدمات الأساسية، الأمر الذي يشير إلى أن التضخم الحالي لم يعد مرتبطاً فقط بسعر صرف العملة، بل أصبح مدفوعًا بمجموعة أوسع من العوامل منها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وارتفاع أسعار الوقود ، وارتفاع تكاليف النقل الداخلي، واختلالات في إدارة سلاسل الامداد بصورة عامة.
وعلى الصعيد المؤسسي تواصل الحكومة المضي في حزمة إصلاحات تستهدف تحسين إدارة الموارد العامة وتعزيز الانضباط المالي ومكافحة الجبايات غير القانونية وتوحيد الإيرادات العامة، منبثقة من قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025 بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.
غير أن التحدي الرئيسي لا يزال يتمثل في التنفيذ الفعلي لهذه القرارات. فالتجربة اليمنية خلال السنوات الماضية أظهرت أن المشكلة لا تكمن في غياب السياسات أو القرارات، وإنما في محدودية قدرة المؤسسات على تطبيقها في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والعسكرية والمحلية.
ومن هذا المنظور، فإن نجاح الإصلاحات الحالية سوف يقاس بمدى قدرة الحكومة على:
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص فقد واصل القطاع الخاص العمل في بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين. ففي مناطق سيطرة الحوثيين استمرت المخاوف المرتبطة بحقوق الملكية والتدخلات في الأصول الخاصة، كما ظهر في قضية أراضي بنك التضامن على سبيل المثال.
وفي المقابل، شهدت مناطق الحكومة تحركات تهدف إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، خاصة في قطاع الكهرباء والاستثمار، من خلال إنشاء وحدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص والدفع نحو تطوير مشاريع استثمارية جديدة.
لكن قدرة هذه المبادرات على جذب استثمارات حقيقية ستظل مرتبطة بشروط أساسية يأتي على رأسها توفير الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والمؤسسي وتحسين بيئة الاعمال وتوفير الضمانات القانونية وحماية المستثمرين، وذلك بالتزامن مع توافر إرادة سياسية جادة للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
وخلاصة الأمر فإنه من المرجح أن تحقق إجراءات تحرير سعر الدولار الجمركي زيادة ملموسة في الإيرادات الحكومية، إلا أن ذلك سيأتي على حساب ارتفاع إضافي في تكاليف المعيشة والضغوط التضخمية. وعلى المدى المتوسط سيبقى الاقتصاد اليمني مرهوناً بقدرة الحكومة على تحويل الإصلاحات الاقتصادية المعلنة من قرارات على الورق إلى نتائج ملموسة في الإيرادات والخدمات العامة، وبدرجة التقدم في معالجة الاختلالات السياسية والأمنية التي ما تزال تمثل العائق الأكبر أمام التعافي الاقتصادي.
لاسيما مع ظهور ملامح تباين بين أعضاء الحكومة، مع حالة من غياب التركيز على أهداف وأولويات موحدة واستمرار الانقسام والتباينات مع السلطات المحلية، وبقاء مستويات متعددة لنفوذ أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الذي يؤثر بصورة مباشرة.