نسيت كلمة المرور/اسم المستخدم؟
Jul - 12 - 2026   تحميل الاصدار
يعكس المشهد الاقتصادي خلال يونيو 2026 حالة توازن هش بين تحركات حكومية تستهدف إظهار جدية في مسار الإصلاح، وبين واقع اقتصادي ومعيشي ما يزال شديد الضغط على المواطنين والقطاع الخاص. فقد شهد الشهر سلسلة قرارات إدارية ومالية شملت تغييرات في مؤسسات الإيرادات " الضرائب، الجمارك "، تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، واستمرار دور البنك المركزي اليمني في تعزيز دور لجنة تمويل الواردات، بالتزامن مع تنفيذ زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20% ودعم سعودي جديد للموازنة العامة. غير أن أثر هذه الإجراءات ظل محدوداً على مستوى الخدمات والأسعار والنشاط الاقتصادي ككل. فاستمرار أزمة الكهرباء في عدن وحضرموت، وشحة الغاز المنزلي في تعز ومحافظات أخرى، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بسبب التهديدات البحرية، كلها عوامل أبقت الضغوط المعيشية مرتفعة رغم الاستقرار النسبي لسعر الصرف في مناطق الحكومة المعترف بها دوليا خلال عام تقريبًا حيث استقر سعر الدولار الواحد عند حدود 1550 ريال يمني. ويُظهر ذلك أن المشكلة الاقتصادية لم تعد نقدية فقط، بل أصبحت مرتبطة بضعف الحوكمة، وتفكك الإيرادات، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة المخاطر الأمنية والعسكرية لاسيما مع التصعيد الذي تقوم به جماعة الحوثي بإعلانها التعبئة لمواجهة ما تسميه بالاحتلال الخارجي. ناهيك عن استمرار حالة الانقسام حيث تسيطر جماعة الحوثي على جزء مهم من البلاد في مناطق شمال ووسط وغرب اليمن. في المقابل، تمثل خطوات البنك المركزي المتعلقة بمنصة تداول العملات الأجنبية، وتمويل الواردات، وتعزيز مؤسسة ضمان الودائع، مؤشرات مهمة لتحسين الشفافية والثقة في القطاع المصرفي، لكنها تحتاج إلى بيئة تنفيذ مستقرة وتنسيق أكبر مع السياسة المالية ومؤسسات الإيرادات. كما أن استئناف الربط المالي مع مأرب، وبقية المحافظات كحضرموت والمهرة إذا اكتمل بصورة شفافة، قد يمثل تطوراً مهماً في توسيع قاعدة الموارد العامة. أما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فتتزايد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي نتيجة استمرار انقطاع المرتبات، وتردي الخدمات، واتساع الجبايات غير القانونية، وتراجع النشاط الإنساني والاقتصادي. وتكشف حملة “أنا جائع” عن مستوى متقدم من الضيق المعيشي، في وقت تحاول الجماعة تحويل الأزمة الداخلية إلى تعبئة سياسية وعسكرية. بناءً على ذلك، يمكن القول إن اقتصاد اليمن خلال يونيو لم يدخل مرحلة تعاف حقيقي بعد، بل مرحلة إدارة مؤقتة للأزمة. فالدعم الخارجي والإجراءات الحكومية وفّرت هامشاً محدوداً للاستقرار، لكنها لم تعالج بعد جذور الاختلال المرتبطة بالإيرادات، والخدمات، والانقسام المؤسسي، ومخاطر الحرب، وتدهور بيئة الأعمال، وضعف خلق فرص العمل.
يعكس المشهد الاقتصادي خلال يونيو 2026 حالة توازن هش بين تحركات حكومية تستهدف إظهار جدية في مسار الإصلاح، وبين واقع اقتصادي ومعيشي ما يزال شديد الضغط على المواطنين والقطاع الخاص. فقد شهد الشهر سلسلة قرارات إدارية ومالية شملت تغييرات في مؤسسات الإيرادات " الضرائب، الجمارك "، تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، واستمرار دور البنك المركزي اليمني في تعزيز دور لجنة تمويل الواردات، بالتزامن مع تنفيذ زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20% ودعم سعودي جديد للموازنة العامة.
غير أن أثر هذه الإجراءات ظل محدوداً على مستوى الخدمات والأسعار والنشاط الاقتصادي ككل. فاستمرار أزمة الكهرباء في عدن وحضرموت، وشحة الغاز المنزلي في تعز ومحافظات أخرى، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بسبب التهديدات البحرية، كلها عوامل أبقت الضغوط المعيشية مرتفعة رغم الاستقرار النسبي لسعر الصرف في مناطق الحكومة المعترف بها دوليا خلال عام تقريبًا حيث استقر سعر الدولار الواحد عند حدود 1550 ريال يمني.
ويُظهر ذلك أن المشكلة الاقتصادية لم تعد نقدية فقط، بل أصبحت مرتبطة بضعف الحوكمة، وتفكك الإيرادات، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة المخاطر الأمنية والعسكرية لاسيما مع التصعيد الذي تقوم به جماعة الحوثي بإعلانها التعبئة لمواجهة ما تسميه بالاحتلال الخارجي. ناهيك عن استمرار حالة الانقسام حيث تسيطر جماعة الحوثي على جزء مهم من البلاد في مناطق شمال ووسط وغرب اليمن.
في المقابل، تمثل خطوات البنك المركزي المتعلقة بمنصة تداول العملات الأجنبية، وتمويل الواردات، وتعزيز مؤسسة ضمان الودائع، مؤشرات مهمة لتحسين الشفافية والثقة في القطاع المصرفي، لكنها تحتاج إلى بيئة تنفيذ مستقرة وتنسيق أكبر مع السياسة المالية ومؤسسات الإيرادات. كما أن استئناف الربط المالي مع مأرب، وبقية المحافظات كحضرموت والمهرة إذا اكتمل بصورة شفافة، قد يمثل تطوراً مهماً في توسيع قاعدة الموارد العامة.
أما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فتتزايد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي نتيجة استمرار انقطاع المرتبات، وتردي الخدمات، واتساع الجبايات غير القانونية، وتراجع النشاط الإنساني والاقتصادي. وتكشف حملة “أنا جائع” عن مستوى متقدم من الضيق المعيشي، في وقت تحاول الجماعة تحويل الأزمة الداخلية إلى تعبئة سياسية وعسكرية.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن اقتصاد اليمن خلال يونيو لم يدخل مرحلة تعاف حقيقي بعد، بل مرحلة إدارة مؤقتة للأزمة. فالدعم الخارجي والإجراءات الحكومية وفّرت هامشاً محدوداً للاستقرار، لكنها لم تعالج بعد جذور الاختلال المرتبطة بالإيرادات، والخدمات، والانقسام المؤسسي، ومخاطر الحرب، وتدهور بيئة الأعمال، وضعف خلق فرص العمل.