نسيت كلمة المرور/اسم المستخدم؟
May - 23 - 2026   تحميل الاصدار
اتسم المشهد الاقتصادي في اليمن خلال شهر أبريل 2026 بتراجع واضح في مؤشرات الثقة، خصوصاً في مناطق الحكومة المعترف بها دوليا، حيث تداخلت الهشاشة الأمنية مع ضعف الأداء المؤسسي، واستمرار الضغوط المالية والنقدية والخدمية. وقد شكلت حادثة اختطاف وقتل القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، وسام قايد، بعد فترة قصيرة من اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤشراً مقلقاً على اتساع المخاطر الأمنية التي تطال الفاعلين التنمويين والاقتصاديين، لا الأمنيين فقط. هذا التطور عمّق حالة عدم اليقين، وقلّص مساحة التفاؤل التي رافقت عودة الحكومة إلى عدن خلال الأسابيع السابقة والدعم الخارجي الواضح لها. اقتصادياً، لم تتحول عودة الحكومة إلى حضور فاعل قادر على ضبط الموارد أو تحسين الخدمات أو فرض الانضباط المؤسسي، فبعد مرور 100 يوم على تشكيلها، لم تعلن الحكومة برنامجًا اقتصاديًا واضحًا، كما لا تزال الإصلاحات المالية والهيكلية المعلنة تمضي بوتيرة بطيئة، مع غياب شبه كامل للبيانات التي تسمح بتقييم مستوى التنفيذ. ويكشف ذلك فجوة جوهرية بين الخطاب اليومي عن الإصلاحات والقدرة الفعلية على التطبيق، خصوصاً في ملفات توريد الإيرادات إلى البنك المركزي، إغلاق الحسابات الحكومية خارج الإطار الرسمي، مكافحة التهريب، وإزالة الجبايات غير القانونية. على المستوى النقدي، يواجه البنك المركزي في عدن تحدياً مزدوجاً يتمثل في إدارة شح العملة الصعبة من جهة، واحتواء الضغوط على سعر الصرف من جهة أخرى. ورغم اتخاذ إجراءات مهمة، مثل رفع الحد الأدنى للفائدة على الودائع الجديدة بالريال اليمني إلى 18 %، واعتماد منصة Bloomberg B-Match كمنصة رسمية لتداول النقد الأجنبي بين البنوك، فإن فعالية هذه الإجراءات ستظل محدودة ما لم تترافق مع ضبط فعلي للإيرادات العامة، وتنظيم تمويل الواردات، وتقليص الطلب غير المنظم على النقد الأجنبي. وتبرز اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات كأداة مركزية محتملة لاستقرار السوق، لكنها تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بعدم التزام بعض الجهات بالضوابط، واستمرار التهريب، والتهرب الجمركي، والضريبي. وهذا يضعف قدرة الدولة على إدارة فاتورة الاستيراد، خصوصًا في ظل ارتفاع كلفة استيراد المشتقات النفطية والسلع الأساسية، وتزايد الاعتماد على الأسواق الخارجية لتلبية الاحتياجات المحلية. خدمياً، ظل ملف الكهرباء أحد أكثر مؤشرات الهشاشة وضوحًا، مع تراجع ساعات التشغيل في عدن وحضرموت مع بداية فصل الصيف، وارتفاع كلفة التشغيل. كما استمرت اختناقات الغاز المنزلي في عدد من المحافظات، ومنها تعز، نتيجة ضعف الرقابة على التوزيع وتهريب جزء من الكميات إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي حيث تباع بأسعار أعلى. هذه الأزمات لا تمثل مجرد اختلالات خدمية، بل تتحول إلى عوامل ضغط اجتماعي وسياسي، وتزيد من احتمالات الاحتجاجات خلال أشهر الصيف. في قطاع النقل والتجارة، عكست أزمة الحاويات العالقة في ميناء جبل علي هشاشة سلاسل الإمداد اليمنية واعتمادها على موانئ وسيطة، ما يرفع كلفة الشحن والتأمين ويؤثر في أسعار السلع محليًا. ورغم التحركات الحكومية لجذب خطوط ملاحية مباشرة إلى ميناء عدن، وإعادة تشغيل بعض الموانئ مثل نشطون، واستئناف العمل في مشروعي مينائي قرمة وبروم، فإن هذه الخطوات لا تزال في مراحلها الأولى، وتحتاج إلى بيئة تشغيل مستقرة وإصلاحات مؤسسية لجعلها ذات أثر اقتصادي ملموس. أما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فقد تدهورت بيئة الأعمال بصورة متزايدة نتيجة استمرار فرض الإتاوات والتدخلات الإدارية والأمنية في النشاط التجاري. ويُعد قرار شطب آلاف الوكالات والشركات التجارية، ثم منح مهلة لتصحيح أوضاعها، مؤشرًا على استخدام الأدوات التنظيمية كوسيلة ضغط على القطاع الخاص. كما تعكس قضية المستثمر عبدالعزيز اللكيمي تصاعد مخاطر الملكية والاستثمار في هذه المناطق، بما يحد من قدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار، ويشجع على الانكماش أو الانتقال إلى النشاط غير الرسمي. بصورة عامة، يكشف شهر أبريل 2026 عن اقتصاد يمني عالق بين إصلاحات حكومية معلنة لم تتحول بعد إلى نتائج على الأرض، وضغوط أمنية وخدمية متصاعدة، وبيئة إقليمية مضطربة تزيد تكاليف التجارة والطاقة والغذاء. وفي ظل هذا الوضع، يصبح استقرار سعر الصرف والأسعار مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية: قدرة الحكومة على ضبط الإيرادات، قدرة البنك المركزي على تنظيم سوق النقد الأجنبي، وقدرة السلطات المحلية على الحد من الجبايات والاختناقات التي ترفع كلفة النشاط الاقتصادي.
اتسم المشهد الاقتصادي في اليمن خلال شهر أبريل 2026 بتراجع واضح في مؤشرات الثقة، خصوصاً في مناطق الحكومة المعترف بها دوليا، حيث تداخلت الهشاشة الأمنية مع ضعف الأداء المؤسسي، واستمرار الضغوط المالية والنقدية والخدمية.
وقد شكلت حادثة اختطاف وقتل القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، وسام قايد، بعد فترة قصيرة من اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤشراً مقلقاً على اتساع المخاطر الأمنية التي تطال الفاعلين التنمويين والاقتصاديين، لا الأمنيين فقط. هذا التطور عمّق حالة عدم اليقين، وقلّص مساحة التفاؤل التي رافقت عودة الحكومة إلى عدن خلال الأسابيع السابقة والدعم الخارجي الواضح لها.
اقتصادياً، لم تتحول عودة الحكومة إلى حضور فاعل قادر على ضبط الموارد أو تحسين الخدمات أو فرض الانضباط المؤسسي، فبعد مرور 100 يوم على تشكيلها، لم تعلن الحكومة برنامجًا اقتصاديًا واضحًا، كما لا تزال الإصلاحات المالية والهيكلية المعلنة تمضي بوتيرة بطيئة، مع غياب شبه كامل للبيانات التي تسمح بتقييم مستوى التنفيذ. ويكشف ذلك فجوة جوهرية بين الخطاب اليومي عن الإصلاحات والقدرة الفعلية على التطبيق، خصوصاً في ملفات توريد الإيرادات إلى البنك المركزي، إغلاق الحسابات الحكومية خارج الإطار الرسمي، مكافحة التهريب، وإزالة الجبايات غير القانونية.
على المستوى النقدي، يواجه البنك المركزي في عدن تحدياً مزدوجاً يتمثل في إدارة شح العملة الصعبة من جهة، واحتواء الضغوط على سعر الصرف من جهة أخرى. ورغم اتخاذ إجراءات مهمة، مثل رفع الحد الأدنى للفائدة على الودائع الجديدة بالريال اليمني إلى 18 %، واعتماد منصة Bloomberg B-Match كمنصة رسمية لتداول النقد الأجنبي بين البنوك، فإن فعالية هذه الإجراءات ستظل محدودة ما لم تترافق مع ضبط فعلي للإيرادات العامة، وتنظيم تمويل الواردات، وتقليص الطلب غير المنظم على النقد الأجنبي.
وتبرز اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات كأداة مركزية محتملة لاستقرار السوق، لكنها تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بعدم التزام بعض الجهات بالضوابط، واستمرار التهريب، والتهرب الجمركي، والضريبي. وهذا يضعف قدرة الدولة على إدارة فاتورة الاستيراد، خصوصًا في ظل ارتفاع كلفة استيراد المشتقات النفطية والسلع الأساسية، وتزايد الاعتماد على الأسواق الخارجية لتلبية الاحتياجات المحلية.
خدمياً، ظل ملف الكهرباء أحد أكثر مؤشرات الهشاشة وضوحًا، مع تراجع ساعات التشغيل في عدن وحضرموت مع بداية فصل الصيف، وارتفاع كلفة التشغيل. كما استمرت اختناقات الغاز المنزلي في عدد من المحافظات، ومنها تعز، نتيجة ضعف الرقابة على التوزيع وتهريب جزء من الكميات إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي حيث تباع بأسعار أعلى. هذه الأزمات لا تمثل مجرد اختلالات خدمية، بل تتحول إلى عوامل ضغط اجتماعي وسياسي، وتزيد من احتمالات الاحتجاجات خلال أشهر الصيف.
في قطاع النقل والتجارة، عكست أزمة الحاويات العالقة في ميناء جبل علي هشاشة سلاسل الإمداد اليمنية واعتمادها على موانئ وسيطة، ما يرفع كلفة الشحن والتأمين ويؤثر في أسعار السلع محليًا. ورغم التحركات الحكومية لجذب خطوط ملاحية مباشرة إلى ميناء عدن، وإعادة تشغيل بعض الموانئ مثل نشطون، واستئناف العمل في مشروعي مينائي قرمة وبروم، فإن هذه الخطوات لا تزال في مراحلها الأولى، وتحتاج إلى بيئة تشغيل مستقرة وإصلاحات مؤسسية لجعلها ذات أثر اقتصادي ملموس.
أما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، فقد تدهورت بيئة الأعمال بصورة متزايدة نتيجة استمرار فرض الإتاوات والتدخلات الإدارية والأمنية في النشاط التجاري. ويُعد قرار شطب آلاف الوكالات والشركات التجارية، ثم منح مهلة لتصحيح أوضاعها، مؤشرًا على استخدام الأدوات التنظيمية كوسيلة ضغط على القطاع الخاص. كما تعكس قضية المستثمر عبدالعزيز اللكيمي تصاعد مخاطر الملكية والاستثمار في هذه المناطق، بما يحد من قدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار، ويشجع على الانكماش أو الانتقال إلى النشاط غير الرسمي.
بصورة عامة، يكشف شهر أبريل 2026 عن اقتصاد يمني عالق بين إصلاحات حكومية معلنة لم تتحول بعد إلى نتائج على الأرض، وضغوط أمنية وخدمية متصاعدة، وبيئة إقليمية مضطربة تزيد تكاليف التجارة والطاقة والغذاء. وفي ظل هذا الوضع، يصبح استقرار سعر الصرف والأسعار مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية: قدرة الحكومة على ضبط الإيرادات، قدرة البنك المركزي على تنظيم سوق النقد الأجنبي، وقدرة السلطات المحلية على الحد من الجبايات والاختناقات التي ترفع كلفة النشاط الاقتصادي.