اصدارات المنتدى

نشرة المستجدات الاقتصادية في شهر يناير 2026م


Feb - 08 - 2026   تحميل الاصدار

استحوذت الأحداث السياسية خلال شهر يناير 2026 على الاهتمام العام في اليمن لاسيما عقب "العملية الجراحية" في إطار مكونات الحكومة الشرعية، المتمثلة بإنهاء سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال والمدعوم إماراتيًا على محافظتي حضرموت والمهرة، وإعلانه حل نفسه لاحقًا من العاصمة السعودية الرياض.

ومع مغادرة دولة الإمارات اليمن بطلب من الحكومة اليمنية ورثت المملكة العربية السعودية التركة كاملة تحت ما يعرف بـ
"تحالف دعم الشرعية في اليمن " وباتت تقوم بدور الأخ الأكبر أو الوصي إن جاز التعبير، على كافة الأصعدة؛ الأمنية والعسكرية، ناهيك عن الشئون السياسية والاقتصادية.

ألقت تلك الأحداث الأمنية والسياسية في ديسمبر ومطلع يناير بثقلها على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ونتج عنها إقالة رئيس الحكومة السابق سالم بن بريك وتكليف الدكتور شائع الزنداني بديلاً عنه وتشكيل حكومة جديدة،  في حين شهدت مؤسسات الحكومة الشرعية فراغا شبة كامل لما يزيد عن شهر نتيجة رحيل جماعي لمعظم المسئولين الحكوميين إلى العاصمة السعودية الرياض بما فيهم قيادات سياسية وأمنية وعسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ودفعت التطورات الأخيرة السعودية إلى الإعلان عن تغطية الفراغ الذي خلفه خروج الإمارات حيث شرعت في تسليم مرتبات كافة القوى الأمنية والعسكرية، تحديدًا تلك التي كانت تتلقى تمويلاً مباشراً من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تكفلت بتسليم مرتبات الموظفين المدنيين المتأخرة من العام الماضي 2025 بمقدار 90 مليون دولار، وتغطية احتياجات محطات إنتاج الطاقة في المحافظات الجنوبية.

ولم يقتصر الحضور السعودي في اليمن على تقديم الدعم المالي إذ باتت الفرق الإشرافية السعودية تعمل بشكل أكثر حضورًا من مؤسسات الدولة نفسها،  والتي تعاني شبه غياب كلي، وتحسنت ساعات التشغيل للكهرباء بصورة لم تشهدها عدن منذ تحريرها من قوات جماعة الحوثي قبل عشرة أعوام. وتراجعت حدة الانتهاكات للمواطنين المنحدرين من المناطق الشمالية القادمين أو المغادرين عبر العاصمة المؤقتة عدن.

واستمرت حالة الاستقرار في سعر العملة اليمنية " الريال " مدفوعة بالكتلة النقدية من العملة الصعبة التي تدفقت من المملكة العربية السعودية بحوالي مليار ريال سعودي تقريبًا سواء كمرتبات أو دعم مباشر للطاقة أو تخصيص تمويلات لمشروعات في مجالات مختلفة. بالمقابل حاولت قوى المضاربة بالعملة استغلال الأحداث وإرباك السوق لكن البنك المركزي تصدي لها بحزم، تزامن ذلك مع أزمة طفيفة للسيولة من العملة المحلية الريال لم تؤثر على النشاط الاقتصادي لاسيما مع امتلاك البنك المركزي وفرة من النقد المحلي.

ورغم المؤشرات الإيجابية على الصعيد السياسي والاقتصادي إلا أن الشارع اليمني ما يزال يترقب بنوع من التوجس إلى أي مدى سيتم تطبيع الأوضاع في المحافظات الجنوبية، وهل ستتمكن الحكومة الجديدة وكافة مؤسسات الشرعية من العودة إلى عدن وممارسة عملها بصورة طبيعية، لاسيما في ظل استمرار احتجاجات المناصرين لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي المطالبة بالانفصال، واستمرار حالة التحريض ضد رئيس مجلس القيادة الرئاسي والسلطة الشرعية؟!

بالمقابل تستمر الأزمة الاقتصادية والإنسانية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي جراء العقوبات الأمريكية ونتيجة لانكماش النشاط الاقتصادي بفعل السياسات الاقتصادية للجماعة وتوقف معظم برامج الدعم والمساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة في تلك المناطق.

وأعلنت العديد من المنظمات الدولية توقيف برامجها في مناطق سيطرة الجماعة بما في ذلك برنامج الغذاء العالمي جراء التضييق على العاملين في المساعدات الإنسانية واستمرار الجماعة باعتقال حولي 73 من موظفي المنظمات الدولية والعاملين في وكالات الأمم المتحدة ومحاكمة العديد منهم بتهم الخيانة والتجسس.

وبالرغم من سيطرة الجماعة على موارد الدولة في مناطق سيطرتها إلا أنها تمتنع عن تسليم المرتبات والاستمرار في تقديم الخدمات العامة للمواطنين. وقامت مؤخرًا بحجب تطبيقات العديد من البنوك التجارية العاملة في اليمن بهدف الضغط عليها لإعادة مقراتها الرئيسية إلى صنعاء.  وتسيطر الجماعة على الصفر الدولي والبوابة الدولية للإنترنت عبر شركتي تليمن ويمن نت الحكوميتين. وأعلنت العديد من المطاعم الشهيرة في صنعاء إفلاسها جراء الوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور، وتصاعد حدة الغضب الشعبي من استمرار الجماعة في ممارسة الجبايات وجمع الإيرادات دون التزامات بتقديم الخدمات للمجتمع.

 

 

 

التعليقات

مساحة إعلانية

القائمة البريدية